محمد محمد أبو موسى

300

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

لا ب « إذا » كقوله : « وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ » « 196 » ، « إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ » « 197 » . وفي ضوء هذه الدلالة يعيب الشعر وينقد الشعراء يقول : « وللجهل بموقع « إِنْ » و « إِذا » يزيغ كثير من الخاصة عن الصواب فيغلطون ، ألا ترى إلى عبد الرحمن بن حسان كيف أخطأ بهما الموقع في قوله يخاطب بعض الولاة ، وقد سأله حاجة فلم يقضها ثم شفع له فيها فقضاها : ذممت ولم تحمد وأدركت حاجتي * تولّى سواكم أجرها واصطناعها أبى لك كسب الحمد رأى مقصّر * ونفس أضاق اللّه بالخير باعها إذا هي حثّته على الخير مرّة * عصاها وإن همّت بشرّ أطاعها فلو عكس لأصاب » « 198 » . وقد تستعمل « ان » في الشرط المقطوع به وحينئذ تخرج عن دلالتها الأصلية ، والزمخشري يكشف سر هذا الخروج ومغزاه ، يقول في قوله تعالى : « فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا » « 199 » : « فان قلت : انتفاء اتيانهم بالسورة واجب فهلا جئ ب « إذا » الذي للوجوب دون « ان » الذي للشك ؟ قلت : فيه وجهان أحدهما أن يساق القول معهم على حسب حسبانهم وطمعهم . . والثاني أن يتهكم بهم كما يقول الموصوف بالقوة الواثق من نفسه بالغلبة على من يقاويه : ان غلبتك لم أبق عليك وهو يعلم أنه غالبه ويتيقنه » « 200 » . وظاهر أن الوجه الأول فيه بيان أن الأداة لم تخرج عن استعمالها الأصلي لأنها جاءت على وفق ما يعتقدون . أما الوجه الثاني فإنه بيان لسر استعمالها في غير موضعها لمعنى بلاغى هو التهكم بهم وبقدراتهم . وقد يكون في هذه الطريقة معنى تأكيد الشرط وتقريره فضلا عن

--> ( 196 ) محمد : 38 ( 197 ) الكشاف ج 4 ص 540 - الآية من سورة النساء : 133 ( 198 ) بغية الايضاح ج 1 ص 178 - 189 ( 199 ) البقرة : 24 ( 200 ) الكشاف ج 1 ص 76 .